ما هو رأي الدين في ختان البنات؟
ختان البنات ــ أو كما يسميه الأطباء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث ــ من الأمور الدينية التي يتساءل عنها الكثير خاصة أنها من العادات السيئة التي اتبعها المصريون على مدار سنوات طويلة مع العلم أن الدولة المصرية وأغلب دول العالم تجرم هذه العملية وتحاسب الطبيب الذي يقوم بإجرائها، لذلك نقدم لكم في السطور التالية رأي الدين في ختان الإناث.

هل ختان الإناث حرام؟
جددت دار الإفتاء المصرية تأكيدها على الموقف الشرعي والقانوني الحازم تجاه ممارسة “ختان الإناث”، واصفةً إياها بأنها ممارسة محرَّمة شرعاً ومُجرَّمة قانوناً.
وأوضحت الدار، عبر منصاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه لا يجوز الإقدام على هذه الفعلة أو الإعانة عليها بأي حال من الأحوال. وذلك نظراً لما ثبت من أضرارها الطبية والنفسية والاجتماعية الجسيمة. مؤكدةً حرمة ممارستها من قِبل الأطباء أو غيرهم.
هل الختان مذكور في القرآن؟
لا، ختان البنات غير مذكور في القرآن الكريم مطلقاً. ولا يوجد في القرآن أي إشارة أو أمر بختان الإناث. تجمع الهيئات الإسلامية العليا، مثل الأزهر، على أنه لا أساس له في الشريعة الإسلامية الأساسية، وأن الأحاديث الواردة في شأنه لا ترقى لدرجة الوجوب أو الصحة.
تؤكد القواعد الشرعية الراسخة أن ممارسة “ختان الإناث” لا موجب لها من الدين، حيث إن الأحاديث الواردة في هذا الشأن جاءت لتقييد هذه العادة وصولاً إلى منعها وبيان ضررها الجسيم.
ويشدد العلماء على عدم جواز ادعاء كونها “عبادة”، بل هي نتاج سقف معرفي بشري ارتبط ببيئات وأزمنة مضت، ومع ارتفاع هذا السقف وتغير المدرك العقلي، لزم شرعاً تغيير ما استقر من عادات تخالف مصلحة الإنسان وتعتدي على جسد المرأة.
منع ختان النساء في الإسلام
استند الفقهاء في المنع إلى قاعدة أصولية مستقرة تقضي بأن الأحكام المبنية على العوائد تتغير بتغيرها، وهو ما قرره أكابر العلماء:
العلامة القرافي المالكي: أكد في كتابه “الفروق” أن الأحكام المرتبة على العوائد تتبعها وتتغير عند تغيرها.
الإجماع والجهالة: وفي كتابه “الإحكام”، شدد القرافي على أن إجراء الأحكام المبنية على عادات قديمة مع تغير تلك العادات يعد “خلافاً للإجماع وجهالةً في الدين”. موضحاً أن هذا التغيير ليس اجتهاداً مستحدثاً، بل هو اتباع لقاعدة أجمع عليها العلماء.
هل الختان مذكور في السنة النبوية؟
عند استقراء السيرة النبوية المطهرة التي دُونت بأدق تفاصيلها، نتأكد من عدم مشروعية الختان للإناث:
لم يُنقل قط في أي أثر صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ختن أحداً من بناته عليهن السلام. في مقابل ذلك، نُقل عنه صراحةً أنه ختن حفيديه الحسن والحسين عليهما السلام، مما يقطع بأن ختان الإناث ليس من الهدي النبوي ولا من السنن المتبعة وليس له علاقة بالإسلام.
ما هو رأي الأزهر في ختان الإناث؟
أكد الأزهر الشريف في بيان استند إلى مرئيات أهل الفقه والطب الموثوق بعلمهم، أن لممارسة ختان الإناث أضراراً كبيرةً تلحق بشخصية الفتاة وتؤثر سلباً على حياتها الأسرية والمجتمعية.
شدد البيان على أن هذه الممارسة تنعكس بآثارها الوخيمة على المجتمع بأسره، مما يستوجب التصدي لها بمنظور شرعي وطبي دقيق.
رأي مجمع البحوث الإسلامية في ختان الفتيات
بناءً على تدارس الموضوع من جوانبه الفقهية كافة، أقر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بإجماع أعضائه النتائج التالية:
غياب الدليل الشرعي: لم ترد في ختان الإناث أوامر شرعية صحيحة أو ثابتة، سواء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة.
توصيف الممارسة: اعتبر المجمع أن الختان مجرد عادة انتشرت في إطار فهم غير صحيح للدين، وليست عبادةً أو شعيرةً شرعية.
المخاطر الصحية: ثبت ضرر هذه العادة وخطرها على صحة الفتيات، وفق ما كشفت عنه الممارسات المزعجة التي شهدها المجتمع في الآونة الأخيرة.

الحكم الشرعي لـ ختان البنات
خلص الرأي الشرعي والطبي المستقر إلى أن ختان الأنثى يُعد من العادات الضارة التي لا يسند مشروعيتها سند صحيح أو دليل معتبر من أدلة الشرع الإسلامي.
وعليه، فإن هذه الممارسة تُعد محظورةً شرعاً، ويكون إيقاع العقاب على من يزاولها أمراً جائزاً شرعاً، وذلك حمايةً للأنفس وصوناً للمجتمع من الممارسات التي تفتقر للتأصيل العلمي والشرعي.
اقرأ أيضًا:



